شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٥٥ - ثانيا نشأته
شخصية لها طابع خاص ومميز كأن الأيام خبأته لكي يلعب دوراً كبيراً يختلف عن بعض رجالات ثقيف الذين عرفوا بانحرافهم عن آل البيت مثل المغيرة بن شعبة والحجاج بن يوسف الثقفي وغيرهما، فنجده قد نشأ منذ نعومة أظفاره في بيت رفيع كانت له السيادة في الطائف، وسادت فيه التقاليد العربية المعروفة من الكرم والذود عن الجار، فضلاً عن التعاليم الإسلامية من الإيمان بالله، وحب الخير، ونتيجة لملازمته لعمه الذي كان من أشد الموالين والمخلصين للإمام عليٍّ (عليه السلام) تأثر المختار بهذا الولاء والإخلاص، فنشأ منقطعاً إلى بني هاشم محباً لهم، وقد شاهد معاناتهم وعاصرها بدءاً من خلافة الإمام عليٍّ (عليه السلام) وكيف أن الأمة قد غبنت حقه، ووقف بعضها إلى جنب معاوية، إلى أن انتهى الأمر باستشهاد الإمام عليٍّ (عليه السلام) في محرابه، وعاصر عهد الإمام الحسن (عليه السلام) وكيف خذله الناس، مما اضطره إلى عقد الصلح بينه وبين معاوية، الذي أدى إلى إصابة الكثير من محبي آل محمد بالجزع والإحباط، ورأى المختار بأم عينيه ما تعرض له الشيعة في ظل حكم الأمويين، وكيف يُسب الإمام عليٌّ (عليه السلام) على المنابر، وقتل أنصاره أمثال حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهم، وعاصر بيعة مسلم بن عقيل واستشهاده، ثم واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وكيف قتل أهل بيته وأصحابه. وأخيراً خسارة التوابين المعركة واستشهاد كوكبة من الشيعة أمثال سليمان بن صرد الخزاعي وغيره، كل هذه الأحداث جعلت المختار يعد العدة بدقة متناهية لغاية سامية أقسم على تحقيقها ولو كلفه ذلك حياته وهي الثأر من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وهو ما حصل بالفعل.