شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٧٧ - المبحث الثالث الكرسي المقدس
علمنا أن هناك فرقاً كبيراً بين هاتين الشخصيتين، فلا يُستغرب قول عبد الله ابن الزبير في المختار، فهو يكن له عداءً واضحاً.
واعتمدت كتابات المؤرخين الذين كتبوا بعد عصر الطبري والبلاذري في أغلبها على تلك الروايات، وهناك من اعتمد على رواية ذكرها المُبَرَد([١٥٢٧]) دون إسناد في قضية الكرسي، جاء فيها: «وقد كان عند المختار كرسي قديم العهد فغشاه بالديباج، وقال هذا الكرسي من ذخائر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فضعوه في بركاء الحرب، وقاتلوا عليه فإن محله فيكم محل السكينة في بني إسرائيل. ويُقال إنّه أشترى ذلك الكرسي من نجار بدرهمين».
ومن السهولة هنا أن يلاحظ مدى التناقض في الروايات التاريخية في قضية الكرسي ففضلاً عما ذكرناه تناقضت روايات بعض المؤرخين في سعر ذلك الكرسي ففي حين ذكرت الرواية الثانية التي نقلها الطبري بأن المختار دفع اثني عشر الفاً لصاحب الكرسي، جعل المبرد سعره درهمين.
وجمع مسكويه([١٥٢٨]) بين تلك الروايات بإيجاز كلام الطبري ورواياته في قضية الكرسي حتى ذكر: «فكانوا يرون أن المختار يتكلم عنه بوحي»([١٥٢٩]). وتوقف دون أن يكمل رواية الطبري([١٥٣٠]) التي ذكر فيها: «أنّه إنما كان يصنع ذلك له عبد الله بن نوف، ويقول المختار أمرني ويتبرأ المختار منه».
[١٥٢٧]- الكامل في اللغة، ج٣، ص ١٩٠.
[١٥٢٨]- تجارب الأمم، ج٢، ص١٢٥- ١٢٦.
[١٥٢٩]- تجارب الأمم، ج٢، ص١٢٦.
[١٥٣٠]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٩.