شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٧٥ - المبحث الثالث الكرسي المقدس
الثانية التي نقلها الطبري وتكمن أهمية ذلك الاختلاف في القول إنّ هذا التابوت فينا هو بمنزلة تابوت موسى ففي حين نسب أبو مخنف هذا القول لأصحاب المختار نسبته الرواية الثانية إلى المختار نفسه، وهذا الأمر في غاية الأهمية فقد ذكر الطبري([١٥١٣]) بسنده عن أبي مخنف: «حدثنا موسى بن عامر، أنّه إنما كان يصنع ذلك لهم عبد الله بن نوف، ويقول المختار أمرني به، ويتبرأ المختار منه».، ويستشف من هذا النص التاريخي أن هناك من أصحاب المختار من يقوم ببعض الأمور دون علم المختار وينسبها له، زيادة على ذلك فإن الرواية الثانية وضعت شبث بن ربعي أحد قادة عبيد الله بن زياد يوم الطف في موضع الناصح والموجه لقبائل مضر فحذرهم من الوقوع في الكفر حتى استجابوا له وتركوا الكرسي، وأثار موقف شبث هذا إعجاب الراوي إسحاق بن يحي بن طلحة فقال: «فو الله إني لأرجو أنّها لشبث»، وهذا الراوي ضعفه كل من يحيى بن معين([١٥١٤]) والعقيلي([١٥١٥]) وابن حبان([١٥١٦]) وابن حجر العسقلاني([١٥١٧])، إضافة إلى ذلك تركه أحمد بن حنبل([١٥١٨])، والنسائي([١٥١٩])،
[١٥١٣]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٩.
[١٥١٤]- تاريخ ابن معين، ج١، ص١٢٧.
[١٥١٥]- ضعفاء العقيلي، ج١، ص١٠٤.
[١٥١٦]- ابن حبان، كتاب الثقات، ج٦، ص٤٥؛ والمجروحين، ج١، ص١٣٣.
[١٥١٧]- تقريب التهذيب، ج١، ص٨٦.
[١٥١٨]- أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال، تحقيق: وصي الله محمد عباس، دار التآخي، الرياض، ١٩٨٨م، ج٢، ص٤٣٨.
[١٥١٩]- الضعفاء والمتروكين، ص١٥٣.