شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٥٢ - ثانياً الحوار الذي جرى بين أسماء بنت أبي بكر والحجاج بن يوسف
لها: ما ظنك برجل قتل عبد الله بن الزبير؟ قالت: حسيبه الله. فلما منعها أن تدفنه قالت: أما أنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)،يقول: يخرج من ثقيف رجلان؛ الكذاب والمبير فأما الكذاب فالمختار، وأما المبير فأنت، فقال الحجاج: اللهم مبير لا كذاب».، وابن عبد ربه هنا ينسب القول إلى أسماء بأنها شخصت من هو الكذاب ويضيف أن الحجاج فضل أن يكون مبيراً لا كذاباً، ويبدو من هذه الرواية أن الحوار الذي جرى بين أسماء والحجاج كأنه نقاش طبيعي في مسألة عامة لا يتعلق بقتل ابنها وهذا لا يتلاءم مع الواقع.
وذكر ابن أعثم الكوفي ([١٤٤٢]) رواية تختلف عما ذكرناه «قال أهل العلم: فكان مقتل عبد الله بن الزبير... سنة ثلاث وسبعين... وأقبلت إليه أمه في اليوم الثالث حتى وقفت قبالته ثم بكت وقالت اللهم! إني راضية عنه فارض عنه، ثم أقبلت حتى دخلت على الحجاج فوقفت عليه ثم قالت ياحجاج! أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال الحجاج: أما روحه فإلى مالك، وأما جثمانه ففي طريق البلاء. فقالت كذبت يا حجاج! إن الله تبارك وتعالى في ذلك أعدل من أن يجمع على ابني سيف القاسطين وثأر الظالمين، وقد قال النبي (صلى الله عليه واله وسلم): يكون في أمتي رجلان: أفاك ومبير، فأما الأفاك فصاحبك عبد الملك بن مروان، وأما المبير فأنت يا حجاج! فقال صدقتي يا أسماء أنا مبير المنافقين؛ فقالت: عملك شاهد عليك! ثم ولت وهي باكية،
[١٤٤٢]- كتاب الفتوح، ج٦، ص٣٤٢-٣٤٣.