شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٥٠ - ثانياً الحوار الذي جرى بين أسماء بنت أبي بكر والحجاج بن يوسف
للمختار. بينما ذكرت الرواية الثالثة قولاً نسبه ابن سعد إلى أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت: «فأما الكذاب فقد رأيناه ابن أبي عبيد»، ووردت هذه الرواية في صحيح مسلم باختلاف بسيط في بعض المفردات إلا أنّها لم تذكر المختار أو ابن أبي عبيد بينما الرواية بسنده عن «الأسود بن شيبان عن أبي نوفل رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة...أما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا إن في ثقيف كذاباً ومبيراً فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه قال فقام عنها ولم يراجعها»([١٤٣٧])، وكذلك ذكر الطبراني([١٤٣٨]) رواية بهذا الشأن جاءت باختلاف بسيط مع رواية ابن سعد الثالثة إلا أنّها لم تذكر المختار أو ابن أبي عبيد أيضاً بسنده كذلك عن «الأسود بن شيبان حدثني أبو نوفل بن أبي عقرب قال صلب الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة... وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنّ في ثقيف مبيراً وكذاباً فأما الكذاب فقد عرفناه وأما المبير فأنت ذاك قال فخرج».، وبهذا اختلفت رواية ابن سعد مع روايتيه الأولى والثانية؛ ومن المستغرب أن تختلف مع روايتي صحيح مسلم والطبراني على الرغم من أنّ الراوي نفسه الأسود بن شيبان عـــن أبي نوفل بن أبي عقرب. وهذا الاختلاف في الرواية يعني أنّ الكلام الذي نسب لأسماء في رواية ابن سعد الثالثة ليس دقيقاً، وقد يكون
[١٤٣٧]- مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت:٢٦١هـ-٨٧٤م)، صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت، د. ت، ج٧، ص١٩٠-١٩١.
[١٤٣٨]- أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت: ٢٦٠هـ-٨٧٣م)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج٢٤، ص١٠٢-١٠٣.