شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٣٦ - ١ هجاء سراقة بن مرداس البار قي () للمختار
ورواية الطبري الثانية وإن لم تذكر قضية الأسرى، إلا أنها اتفقت من حيث المضمون مع رواية الدينوري حيث إنّها جعلت المختار هو من قال «أولئك الملائكة» في حين نسب القول نفسه في روايته الثانية لسراقة البارقي، واختلفت رواية ابن أعثم الكوفـي مع الروايات الأخرى بأن المختار أخبر سراقة أمام الآخرين أنه لم ير الملائكة ولم يطلب منه أن يصعد المنبر ليخبر الناس بذلك؛ بل طلب منه أن يلحق بأي بلد شاء، ورواية أبن أعثم هذه جاءت مقبولة وملائمة للواقع فسراقة لم يشترك في قتال الإمام الحسين (عليه السلام) فعفا عنه المختار، ولأن المختار علم بأن سراقة اختلق تلك القصة أمره بعدم البقاء في الكوفة، فلو كان في قول سراقة مصلحة للمختار وأصحابه لما أمره بالخروج عن الكوفة.
وأكد مسكويه في روايته على الأيمان التي اجتهد فيها سراقة بأنه رأى الملائكة، أما ما جاء في رواية ابن عبد ربه التي ذكرناها من قيام المختار بالعفو عن سراقة ثلاث مرات، فقد انفرد بها ابن عبد ربه ولم تتطرق لها المصادر التاريخية الأخرى، فضلاً عن أنها وردت مرسلة دون إسناد لها فلا يمكن الأخذ بها على هذا النحو.
ويظهر من خلال تلك الروايات التي ذكرها المؤرخون أن الأمر لا يعدو كونها أكذوبة أراد من خلالها سراقة بن مرداس أن لا يعاقبه المختار؛ واعترف سراقة بتلك الأكذوبة أمام المختار كما ذكرها ابن أعثم الكوفي([١٣٨٧]) في روايته،
[١٣٨٧]- كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٦٥؛ ومقتل الحسين، ص٢٧٢.