شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤١٢ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
وقتالهم المثنى بن مخرمة أثناء دعوته لهم لبيعة المختار، وزيادة على ذلك شجعته مواقف الأحنف السابقة من الإمام علي (عليه السلام)، فلم يشترك مع أهل البصرة في الجمل، وكان معه في صفين، واعترض على تحكيم أبي موسى الأشعري قائلاً: «فإبعثني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث أنت» ([١٢٨٩])
ويظهر من خلال ذلك أن المختار كان يأمل أن يكون الأحنف بن قيس إلى جانبه وليس إلى جانب آل الزبير، لاسيما أنّ البصرة كانت في وقتها إحدى ولاياتهم، وربما لو ساند الأحنف بن قيس المختار في دعوته لكان وضع البصرة مختلفاً، وتكون دولته في الكوفة أكثر أماناً، وأن لا يضطر للقتال على جبهتين آل الزبير من جهة البصرة والأمويين من جهة الشام فالمختار كان يعرف أمور الحرب جيداً، وهذا ما بينه قول عمير بن الحباب ([١٢٩٠]) لإبراهيم عندما استشاره بقتال عبيد الله بن زياد: «فلا تعدون رأيه، فأن الشيخ قد ضرسته الحرب، وقاسى منها ما لم نقاس».([١٢٩١])
كما أنّنا يمكن أن نضيف إلى ما تقدم أنّ آل الزبير والأمويين كانوا
[١٢٨٩]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص١٠٥.
[١٢٩٠]- هو عمير بن الحباب بن جعدة السلمي رأس القيسية في العراق، وأحد الأبطال الدهاة، كان ممن قاتل عبيد الله بن زياد مع إبراهيم بن الأشتر بالخازر، ثم أتى قرقيسيا خارجاً على عبد الملك بن مروان، وتغلب على نصيبين، واجتمعت عليه كلمة قيس كلها. ينظر: الزر كلي، الأعلام، ج٥، ص٨٨.
[١٢٩١]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٠.