شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
ثورة المختار.
وأورد الدينوري([١٢٠٤]) نصاً آخر يستشف منه حجم مشاركة العرب في السيطرة على الكوفة ودورهم في استسلام ابن مطيع فقال: «وبادر ابن مطيع إلى القصر، فتحصن فيه في طائفة من أصحابه، وأقبلت همدان حتى تسلقوا القصر بالحبال... فلما رأى ابن مطيع ضعفه عن القوم سأل الأمان على نفسه ومن معه من أصحابه، فأجابه المختار إلى ذلك، فأمنه».
وأشارت بعض المصادر التاريخية إلى مشاركة بعض القبائل الأخرى من غير همدان مع المختار فذكر البلاذري([١٢٠٥]):«وتوافى إلى المختار من كل قبيل المائة والمائتان»، وذكر الطبري([١٢٠٦]) أنّه التحق من خثعم أحد بطون مذحج مئتي مقاتل قبل وثوب المختار بالكوفة، فكان هؤلاء الخثعميون من ضمن ثلاثة ألاف وثمان مائة وثب المختار بهم بالكوفة وحاصر ابن مطيع في قصر الأمارة.
ويظهر أن بعض القبائل العربية حافظت على ولائها للمختار طيلة مدة دولته ففي معركة المذار بين مصعب بن الزبير والمختار التي سبقت سقوط الدولة ومقتل المختار بمدة محدودة نجد أن أصحاب المختار ينادون يا معشر بجيلة وخثعم، الصبر الصبر! فناداهم المهلب الفرار الفرار! اليوم أنجى لكم([١٢٠٧])، ويتضح أن بجيلة
[١٢٠٤]- الأخبار الطوال، ص٢٦٧.
[١٢٠٥]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩١.
[١٢٠٦]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٦.
[١٢٠٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٨؛ الأردكاني، ثورة المختار، ص٥١١.