شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
أما القبائل العربية التي كانت تسكن الكوفة فكان لها مواقف متباينة، فمثلاً كانت قبيلة همدان وهي من أكبر قبائل الكوفة منقسمة في ولائها بين المختار وبين أعدائه، فذكر الطبري ([١٢٠٠]) بسنده عن أبي مخنف قول عبد الرحمن ابن سعيد بن قيس الهمداني: «ويحكم! مَنْ هؤلاء الذين أتونا من ورائنا؟ قيل له شِبَام- إحدى بطون همدان -؛ فقال: يا عجباً يقاتلني بقومي مَن لا قوم له!».، وهناك روايات تشير إلى حجم هذه القبيلة، فبعد أن قتل مصعب بن الزبير دخل عبد الملك بن مروان الكوفة فاستعرضتا أمامه القبائل في النخيلة فذكر الطبري ([١٢٠١]) في تاريخه: «ثم جاءت مذحج وهمدان فقال-عبد الملك-: ما أرى لأحد مع هؤلاء بالكوفة شيئاً»، مما يدل على العدد الكبير لإفراد هاتين القبيلتين في الكوفة، وعلى الرغم من أن المختار حاول في بداية ثورته كسب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس لجانبه بجعله والياً على الموصل أهم ولايات دولة المختار ([١٢٠٢])، الذي كان والده من قادة الإمام علي (عليه السلام) في صفين ([١٢٠٣])، وربما من أجل قبيلته صاحبة المواقف المعروفة مع الإمام علي (عليه السلام)، فضلاً عن موقف همدان الإيجابي بشكل عام من
[١٢٠٠] - تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ٦٨.
[١٢٠١]-تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ١٤٥؛ العلي، الكوفة وأهلها في صدر الإسلام، ص٢٤٧.
[١٢٠٢]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٥؛ البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥١؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١.
[١٢٠٣] - المنقري، وقعة صفين، ص١٢١.