شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٨١ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
الزبير على المختار هو تقريبه لأبناء العجم فقال: «وقرب- أي المختار- أبناء العجم، وفرض لهم ولأولادهم الأعطيات، وقرب مجالسهم، وباعد العرب وأقصاهم، وحرمهم، فغضبوا من ذلك، واجتمع أشرافهم فدخلوا عليه، فعاتبوه، فقال: لا يبعد الله غيركم، أكرمتكم فشمختم بآنافكم، ووليتكم فكسرتم الخراج، وهؤلاء العجم أطوع لي منكم، وأوفى وأسرع إلى ما أريد...فاجتمعت القبائل على محاربته.... وأرسل المختار إلى همدان وكانوا خاصته واجتمع إليه أبناء العجم. فقال لهم: ألا ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: بلى، قال: فإنهم لم يفعلوا ذلك إلا لتقديمي إياكم، فكونوا أحراراً كراماً، فحرضهم بذلك، وأخرجهم إلى ظهر الكوفة، فأحصاهم، فبلغوا أربعين ألف رجل»..
ويبدو أن رواية الدينوري بالغت في عدد الموالي ولم تجعل معهم سوى همدان من العرب في حين نقل الطبري ([١١٦٩]) عن أبي مخنف قول عبد الرحمن بن مخنف أحد أشراف الكوفة لأهل الكوفة حين دعوه لنصرتهم: «إنكم إن أبيتم إلا أن تخرجوا لم أخذلكم، وإن انتم أطعتموني لم تخرجوا، فقالوا: لم؟ قال: لأني أخاف أن تتفرقوا وتختلفوا وتتخاذلوا، ومع الرجل والله شجعاؤكم وفرسانكم من أنفسكم؛ أليس معه فلان وفلان؟ ثم معه عبيدكم ومواليكم وكلمة هؤلاء واحدة؟ وعبيدكم ومواليكم أشد حنقاً عليكم من عدوكم، فهو مقاتلكم بشجاعة العرب، وعداوة العجم.»..
[١١٦٩]-تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ٦٠؛ وينظر مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١١١؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١٣.