شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٥٧ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
ونحن منك في إذن».
ومن الملاحظ على هذه الرواية أن ابن مطيع كان في غاية الرضا عن أشراف الكوفة على الرغم من الهزيمة التي حلت به وضياع ولاية الكوفة منه وحرجه من ابن الزبير حتى وصل به الأمر أن يغير رأيه في الذهاب للحجاز والتوجه إلى البصرة حياءً منه، وكذلك أشار ابن مطيع بكل وضوح لمن كان مع المختار منهم فهم لا يتعدون الرجل والرجلين من علية القوم وأشرافهم أما الآخرون فهم سفهاء القوم وأراذلهم وهي إشارة واضحة للموالي وعامة الناس، ويتضح كذلك من الرواية نفسها طاعة الأشراف لابن مطيع من قول شبث بن ربعي إنّ أشراف الكوفة لا يمكن لهم مفارقة ابن مطيع إلا بإذنه.
وسبق وأن أشرنا إلى تداخل موقف الأشراف والموالي من ثورة المختار بسبب الوضع الاجتماعي لكل منهما واتخاذ الأشراف من تلك الحجة سبباً ظاهرياً على الأقل في حين أن واقع الأمر يشير إلى عدة أسباب أهمها أشتراك أشراف الكوفة في قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وقبل التطرق إلى تلك المواقف، لابد لنا أن نعرج قليلاً على الموالي ووضعهم الذي كانوا يعانون منه في ظل دولة بني أمية.
شكل الموالي إحدى مكونات المجتمع الكوفي منذ تمصيرها فقد كانوا جنباً إلى جنب مع قبائلهم وأسيادهم، فكان مع كل قبيلة من العرب عدد كبير منهم فإذا خرجت تلك القبيلة للحرب خرجوا معها وحاربوا في سبيل