شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٥٦ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
القصر معه، ثم كره الحصار فخرج من الكوفة»، ثم استطرد البلاذري ([١٠٨٨]) في ذكر موقف الأشراف من ابن مطيع وكيف أنه استشارهم في طلب الأمان من المختار وشكرهم على طاعتهم له ولابن الزبير.
ويظهر مما تقدم أن الكثير من أشراف الكوفة موالون لآل الزبير فقاتلوا مع ابن مطيع وهم مَن أشاروا عليه بطلب الأمان بعد أن وجدوا أن كفة المختار هي الراجحة في تحقيق النصر.
لكن الطبري ([١٠٨٩]) ذكر بسنده عن أبي مخنف رواية أوفى وأكثر تفصيلاً عن موقف الأشراف عند وثوب المختار بالكوفة، فروى قول ابن مطيع لهم قُبيل خروجه من قصر الكوفة وتسليم الأمر للمختار: «أما بعد، فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم مَن هم؛ وقد علمت إنما هم أراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم وأخساؤكم، ماعدا الرجل أو الرجلين، وأن أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين، وأنا مبلغ ذلك صاحبي – يعني عبد الله بن الزبير- ومُعْلمه طاعتكم وجهادكم عدوَّه، حتى كان الله الغالب على أمره، وقد كان من أمركم ما أشرتم به عليّ ما قد علمتم - أي طلب الأمان من المختار لنفسه ولأصحابه – وقد رأيت أنْ أخرج الساعة. فقال له شبث: جزاك الله من أمير خيراً! فقد والله عففت عن أموالنا، وأكرمت أشرافنا، ونصحت لصاحبك، وقضيت الذي عليك، والله ما كنا لنفارقك أبدا ً إلاّ
٤- جمل من أنساب الأشراف، ج ٦، ص٣٩٤.
٥- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥١؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٣٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٤٩.