شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٤٧ - هدم دور بعض القتلة ورؤية المؤرخين في القصاص
وذكر الطبري ([١٠٦٤]) في تاريخه أنه خرج بعد وقعة جبانة السبيع عمرو بن الحجاج الزبيدي، وكان ممن شهد قتل الحسين، فركب راحلته وذهب عليها، «ولا يدرى أرض بخسته أم سماء حصبته»
وروى البغدادي ([١٠٦٥]) أن المختار قال: «أما ورب السماء لتنزلن نار من السماء، فلتحرقن دار أسماء، فأنهي هذا القول إلى أسماء بن خارجة فقال: قد سجع بي أبو إسحاق وأنه سيحرق داري، وهرب من داره، وبعث المختار إلى داره من أحرقها بالليل..»..
ولما كان من الصعب على بعض المغرضين من المؤرخين الذين تحكمت بهم أهواؤهم ومذاهبهم وابتعدوا عن الموضوعية والحيادية؛ الدفاع عن أولئك القتلة بشكل علني اضطر هؤلاء إلى اتهام المختار بعدم صدق نواياه وحين لم يجدوا هوادة في تتبعه لقتلة الحسين (عليه السلام) عولوا على الإسراف في القتل والمبالغة فيه عسى أن يحقق لهم ما أخفقوا في تحقيقه، لكن ذلك لا يعني أنه لا يوجد من أنصف المختار في قيامه بهذا العمل الذي لم يُوفق للقيام به إلا من كان ذا حظ عظيم، فالبلاذري([١٠٦٦]) يرى في قيام المختار بتنفيذ القصاص سبباً رئيساً ودافعاً حقيقياً في تعظيم أهل الكوفة وازدياد محبتهم وطاعتهم له. وهذا الرأي يعني أن المجتمع الكوفي استمر في تأييده للمختار طيلة مدة حكمه.
[١٠٦٤]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٥.
[١٠٦٥]- الفرق بين الفرق، ص٥٥.
[١٠٦٦] - جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٥٤.