شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٣٥ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
فأخرج الرأس، فلما رآه علي بن الحسين قال: أبعده الله إلى النار».، وفي رواية أخرى لليعقوبي ([١٠٣٤]): «وروى بعضهم أن علي بن الحسين لم يُر ضاحكاً يوماً قط، منذ قُتل أبوه، إلا في ذلك اليوم، وأنه كان له إبل تحمل الفاكهة من الشام، فلما أتي برأس عبيد الله بن زياد أمر بتلك الفاكهة، ففرقت في أهل المدينة، وأمتشطت نساء آل الرسول الله، وأختضبن، وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين بن علي».
يتضح مما تقدم مدى السعادة التي غمرت آل البيت بمقتل هؤلاء القتلة، أما قيام الإمام زين العابدين (عليه السلام) بتوزيع الفاكهة على أهل المدينة فمن المؤكد هو أمر دأب عليه آل البيت لاسيما الإمام زين العابدين (عليه السلام) لكن يبدو أن هذا الأمر كان علنياً في حين اعتاد الإمام (عليه السلام) على ذلك في السر.
وذكر ابن عبد ربه الأندلسي ([١٠٣٥]) مقتل عبيد الله بن زياد فقال: «ولما قُتل ابن زياد بَعث المختارُ برأسه إلى علي بن الحسين بالمدينة. قال الرسول: -أي رسول المختار- فقدمت به عليه انتصاف النهار وهو يتغدى قال: فلما رآه قال: سبحان الله! ما اغتر بالدنيا إلا مَن ليس لله في عنقه نِعمة! لقد أدخل رأس أبي عبد الله على ابن زياد وهو يتغدى»، وروت بعض المصادر أنّه قال: «لما أتي برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد قال: فخر ساجداً وقال:
[١٠٣٤]- تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨١.
[١٠٣٥]- العقد الفريد، ج٤، ص٣٨٣.