شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٣٣ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
من أبناء فارس، وضم إليه جيش يزيد بن أنس([١٠٢٨])، وأخرج المختار معه من وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم، ممن شهد الحرب وجربها، وشيعه وأوصاه فقال له خذ عني ثلاثاً: خف الله في سر أمرك وعلانيته، وعجل السير، وإذا لقيت عدوك فناجزهم ساعة تلقاهم، وإن لقيتهم نهاراً فلا تنتظر بهم الليل حتى تحاكمهم إلى الله. ثم قال: هل حفظت ما أوصيتك به؟ قال: صحبك الله انصرف ([١٠٢٩])، ووصية المختار تلك زيادة على أنها تشير إلى حنكة المختار العسكرية توضح أن إبراهيم كان على قناعة بصحتها، وهو ما بينه قول إبراهيم لعمير بن الحباب قبيل الشروع في المعركة بما تشير عليّ أقاتلهم أم أخندق علي وأتلوّم يومين أو ثلاثة؟، قال عمير بن الحباب: لا تفعل إنا لله! هل يريد القوم إلا هذه؟... قال إبراهيم: الآن علمت إنك لي مناصح؛ صدقت، الرأي ما رأيت. أما إن صاحبي بهذا أوصاني، وبهذا الرأي أمرني. قال عمير: فلا تعدون رأيه، فإن الشيخ- يقصد المختار- قد ضرسته الحروب، وقاسى منها ما لم نُقاس، اصبح فناهض الرجل» ([١٠٣٠]).
ووقعت معركة الخازر بين جيش الشام بقيادة عبيد الله بن زياد ومن معه من قادة الشام كالحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وغيرهم من قادتهم وفرسانهم، وجيش المختار بقيادة إبراهيم بن الأشتر، فدارت الدائرة على جيش الشام وقتل قادتهم شر قتلة وغرق من جيشهم أكثر مما قتل، وقال ابن
[١٠٢٨]- الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٦٨-٢٦٩.
[١٠٢٩]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٧.
[١٠٣٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٠؛ الازدي، تاريخ الموصل، ج١، ص١١٢.