شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٥ - المبحث الثاني القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وإحقاق الحق
على دماء شيعته في الكوفة خاصة وفي غيرها من البلدان عامة، ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) التوجه للقيام بنهضته إلى غير الكوفة، وحارب سليمان ابن صرد الخزاعي جيش الشام بالتوابين ولم يكن معه غير أهل الكوفة، ونهض المختار بهم، وحين أعلن زيد بن علي ثورته توجه للكوفة ولم يكن خلافه مع الأمويين فيها ولم يكن هو من ساكنيها ([٩٨٦]).
وجاءت الأمور أسرع مما أراده المختار وكأن هناك أرادة إلهية أرادت التعجيل بتنفيذ القصاص من أولئك القتلة، فقد بعث المختار جيشه لقتال عبيد الله بن زياد وأهل الشام الذين تقدمت جيوشهم إلى الموصل وهي تنوي التوجه إلى الكوفة، فاستغل أشراف الكوفة وقتلة الحسين والمرتبطون ببني أمية وآل الزبير الموقف وأعلنوا تمردهم بهدف القضاء نهائياً على تلك الدولة الفتية، ولا يحتاج الأمر للكثير من التدقيق والتمحيص في معرفة نوايا المتمردين وهدف جيش الشام، ويمكن أن نكتفي بمعرفة قائد جيش الشام وقادة المتمردين في الكوفة ففي جبهة الشام كان قائد الجيش عبيد الله بن زياد والي الكوفة السابق الذي ولغ بدماء آل محمد، وقادة التمرد في الكوفة شمر بن ذي الجوشن وشبث ابن ربعي ومحمد بن الأشعث وغيرهم ممن كانوا أشد الناس على الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام)، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا عمر بن سعد قائد
[٩٨٦]- للتفاصيل ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٧، ص١٠٩-١١٧، ١٢٢-١٢٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٤، ص٤٢٢-٤٣٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٣، ص٩٩؛ المقرم، عبد الرزاق الموسوي، زيد الشهيد ابن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، المكتبة الحيدرية، قم، ١٤٢٧هـ، ص١٤٢ -١٥٣.