شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٤ - المبحث الثاني القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وإحقاق الحق
موقفهم هذا إلا بعد أن استشهد قائدهم بقول الله تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً }([٩٨٢])([٩٨٣])، وحين جيء بأسرى السبيع أخذ أحد أصحاب المختار بإخلاء سبيل العرب منهم، فأثار ذلك حفيظة الموالي فتلافى المختار الموقف وأطلق من تبقى من الأسرى([٩٨٤]).
ولا نريد الإسهاب في هذا الأمر كي لا نخرج من صلب الموضوع فالشواهد كثيرة على تداخل المواقف وتناقضها في بعض الأحيان في المجتمع الكوفي، فأغلب الكوفيين كان هواهم مع أهل البيت ومتعاطفون بشكل كبير مع مظلوميتهم، وعانوا بسبب ذلك الويلات على مر العصور فكانت الكوفة مؤهلة لمساندة ثورة المختار وغيرها على الرغم من تلك المواقف المتناقضة، ولو لم تكن كذلك لما ترك الإمام علي (عليه السلام) كافة أمصار الدولة ومدينة رسول الله وحاضرة الدولة في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فجعل الكوفة عاصمة لدولته المترامية الأطراف، وكان جل جيشه يوم الجمل وصفين والنهروان من أهل الكوفة، فقد خاطبهم يوم الجمل قائلاً: «مرحباً بأهل الكوفة، بيوتات العرب ووجوهها، وأهل الفضل وفرسانها، وأشد العرب مودة لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولأهل بيته»([٩٨٥]) وصالح الإمام الحسن (عليه السلام) معاوية بن أبي سفيان وزهد في الخلافة من أجل الحفاظ
[٩٨٢]- التوبة: الآية ١٢٣.
[٩٨٣]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٦٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٧.
[٩٨٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٥.
[٩٨٥]- ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج١، ج٢، ص٣٥٦.