شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٣ - المبحث الثاني القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وإحقاق الحق
فضلاً عن أنّ المجتمع الكوفي آنذاك كان منقسماً بين مؤيد لثورة المختار ومعارض لها ومحايد لا يميل لأحد الطرفين، وهذا التقسيم انعكس بدوره على أفراد القبيلة في موقفهم من ثورة المختار، ويمكننا أن نضرب عدة أمثلة على ذلك، فنجد المختار حذراً في مواضع كثيرة مراعياً خصوصية مجتمع الكوفة، فلما أبلغه أحد الموالي أن شِبث بن ربعي يوم السبيع قتل أسيراً لأنه مولى وأطلق سراح الآخر كونه عربي، كان ردّ المختار حاسماً «أسكت فليس هذا بمكان الحديث»([٩٧٩])، وكذلك تعمد المختار في المعركة ذاتها إرسال إبراهيم بن الأشتر إلى قبائل مضر ولم يبعثه إلى قومه من أهل اليمن فأستحسن ذلك أبو مخنف فقال: «فنظر المختار، وكان ذا رأي، فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم، فقال: سر إلى مُضر»([٩٨٠])، وكانت العصبية القبلية لها أثر واسع في مجتمع الكوفة، ويدل على ذلك قول عبد الله بن قراد الخثعمي أحد قادة المختار في واقعة جبانة السبيع: «والله إني لأحب أن يظهر المختار، ووالله إني لكاره أن يهلك أشراف عشيرتي اليوم، والله لأن أموت أحب إلي من أن يحل بهم الهلاك على يدي، ولكن قفوا قليلاً»..([٩٨١])، فانتظر عسى أن يقوم غيره بقتالهم، وعلى الرغم من أن موقف شبام مع المختار لكنهم قالوا لبعضهم البعض يوم السبيع لو جعلتم جدكم على ربيعة ومضر وليس على أبناء جلدتكم، ولم يغير
[٩٧٩]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٧.
[٩٨٠]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٦٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٢.
[٩٨١]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٦٢؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٦.