شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٢ - المبحث الثاني القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وإحقاق الحق
من كل الجهات، فالأمويين أعداؤه الألداء يتربصون به من جهة الشام، وآل الزبير يجاورونه من جهة البصرة، وجهة ثالثة لا تقل خطراً عن هؤلاء وهم أشراف الكوفة وقتلة الحسين وشيعة آل أمية وآل الزبير الذين يهددون دولته من الداخل، فضلاً عن كون الدولة في بداية نشأتها؛ فحاول المختار أن يتريث قليلاً في القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ويقرب الأشراف في انتظار الفرصة المناسبة، ولما رأى أن ذلك الأمر لم يرق لشيعة آل محمد وأنصاره لمح لهم أن المسألة مسألة وقت ليس إلا ([٩٧٦])، فطبيعة المجتمع الكوفي في تلك الحقبة كانت تحتم عليه التأني بعض الوقت، فالأشراف الذين شاركوا في قتل الإمام الحسين (عليه السلام) من العناصر البارزة في المجتمع بل إن بعضهم كان زعيماً لقومه فحين خرج بعض أهل الكوفة على المختار قالوا نجتمع في منزل شيخنا يقصدون شبث بن ربعي ([٩٧٧])، وهو أحد قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)، وسبق أن تطرقنا إلى قول المهلب بن أبي صفرة - قائد جيش مصعب بن الزبير لقتال المختار يوم المذار وحروراء- إلى محمد بن الأشعث؛ «أمثلك يا محمد يأتي بريداً» ([٩٧٨])، فاستصغر على محمد هذا وهو من قتلة آل محمد أن يكون بريداً لمصعب.
[٩٧٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥٧-٢٦٣؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٤.
[٩٧٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٠.
[٩٧٨]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٧؛ وينظر: مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٣١؛ الأردكاني، ثورة المختار، ص٥٠٣.