شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١١ - المبحث الثاني القصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وإحقاق الحق
يتضح من كلام الإمام (عليه السلام) أنّ مَن يقوم بالقصاص من قتلته من ثقيف وأنه يقتلهم انتقاماً له ولأوليائه وأشياعه، وهو ما يدحض قول البعض بأن المقصود بغلام ثقيف هو الحجاج الذي سُلط على أهل العراق لأن الأخير صبِّ جم غضبه على الموالين لآل محمد فضلاً عن أن الإمام (عليه السلام) أشار إلى قُصر فترة بقاء هؤلاء فقال: (لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يُركب الفرس) وهو ما حصل لهم فلم يطل بهم المقام حتى قتلهم المختار شر قتلة.
وهناك شواهد كثيرة تدل على أن المختار كان يريد الأخذ بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد صرح بهذا الأمر مرات عدة حتى قبل خروج التوابين إلى عين الوردة، لذلك عندما عاد هؤلاء من المعركة وبايعوه اشترط في بيعته أن يبايعوه على الطلب بدماء أهل البيت ([٩٧٥]).
وما قدمناه يجعلنا نتساءل لماذا تريث المختار في مسألة أخذ الثأر؟ وللإجابة على هذا التساؤل نحتاج أن نتعرف على طبيعة المجتمع الكوفي في تلك الحقبة فضلاً عن الظروف المحيطة بدولة المختار، فقد كان محاطاً بالأعداء
[٩٧٥]- ابو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٣؛ البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٠٥؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج٢، ص٢١٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٠؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن كثير، البداية والنهاية؛ ج١٢، ص١٣؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١؛ الخطيب، دولة المختار، ص٢٤١، الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٦، ص٣٦٢؛ محمد، حركة المختار، ص٧٩.