شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٨٦ - ٢- ولاية الموصل
كان والده من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، وزعيم همدان في صفين، فتذكر الروايات التاريخية أنه كان صاحب راية همدان في صفين وهو الذي أجاب الإمام علياً (عليه السلام) عندما قال لهمدان: «والله أنتم درعي ورمحي وسيفي وجنتي، والله لو كانت الجنة في يدي لأدخلتكم إياها يا معشر همدان، فقال سعيد بن قيس: والله يا سيدي يا أمير المؤمنين ما نصرنا إلا الله ورسوله، ولا اطعنا إلا الله ورسوله، وإن طاعتك مقرونة بطاعة الله ورسوله فارم بنا حيث شئت وأين ما أحببت، فإنا لك سامعون ولأمرك مطيعون»..([٨٧١])، ثم تحولت زعامة همدان إلى عبد الرحمن بعد وفاة أبيه، ووفاءً لتلك القبيلة صاحبة التاريخ والمناقب مع الإمام علي (عليه السلام) جعل المختار سيدها وزعيمها على أهم ولاية من ولايات دولته آنذاك وهي الموصل والتي كانت خاضعة لأبن الزبير، وواليها من قِبلهِ محمد بن الأشعث ولمعرفة ابن الزبير بأهمية ولاية الموصل جعلها تابعة له مباشرة، فكان محمد بن الأشعث يكتب إلى ابن الزبير دون الرجوع إلى والي الكوفة ([٨٧٢])، وهي خطوة تنم عن أهمية ولاية الموصل لدى آل الزبير، فلما قدم عامل المختار عليها هرب عاملهم منها إلى تكريت وكتب إلى ابن الزبير يخبره بذلك فأنبه ووبخه على ترك ولايته خوفاً من عامل المختار دون قتال يذكر، وقد أشار ابن الزبير
[٨٧١]- المنقري، وقعة صفين، ص١٢١.
[٨٧٢]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣.