شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٨ - أولاً نسبه وقبيلته
يتضح من خلال نسب المختار وعروة بن مسعود أن الرجلين من بني عوف أحد بطون قبيلة ثقيف، وأنّ ما ذهب إليه أحد الباحثين ([٣٨]) بأن عروة ابن مسعود هو عم المختار بن أبي عبيد ليس دقيقاً، بل هو أحد أبناء عمومته ومن زعماء قبيلة ثقيف.
ولم تلبث ثقيف إلا قليلاً بعد استشهاد عروة بن مسعود حتى أعلنت إسلامها؛ عندما علمت أن لا طاقة لها بقتال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقد أسلمت العرب حينذاك، وقال بعضهم لبعض: «ألا ترون أنّه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج منكم أحد إلا اقتُطع به» ([٣٩])، فأجمعوا رأيهم أن يرسلوا وفداً من ستة أشخاص، ثلاثة من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، وكان عبد ياليل عمرو بن عمير وهو في سن عروة بن مسعود، ناب القوم وصاحب أمرهم ([٤٠])، وهو من أشترط أن يكون الوفد بهذا الشكل خشية أن يحدث له ما حدث لعروة بن مسعود ([٤١]).
وعند وصول الوفد إلى المدينة تفاوض مع الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وعرضوا عليه إسلامهم بشرط أن يسمح لهم بترك الصلاة، ويبقي صنمهم اللات ثلاث سنين، فرفض النبي (صلى الله عليه واله وسلم)
[٣٨] - القرشي، باقر شريف، المختار الثقفي ثورة وجهاد، تحقيق: محمد باقر القرشي، الطبعة الثالثة، دار الذخائر، النجف، ٢٠١١م، ص٢٠.
[٣٩] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٥٩.
[٤٠] - ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٦٨؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٥٨-٥٩.
[٤١]- ابن هشام، السيرة النبوية، ص٦٧٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٥٩.