شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٦ - بيـعة المختار
بيـعة المختار
بعد أن سيطر المختار على الكوفة، صعد المنبر في صبيحة الليلة التي تلت دخوله دار الأمارة، فخطب الناس في المسجد فقال: «الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وجعله فيه إلى آخر الدهر، وعداً مفعولاً، وقضاءً مقضياً، وقد خاب من افترى، أيها الناس: إنّه رُفعت لنا راية، ومُدت لنا غاية، فقيل لنا في الراية: أن أرفعوها ولا تضعوها، وفي الغاية: أن أجروا إليها ولا تعدُوها، فسمعنا دعوة الداعي، ومقالة الواعي؛ فكم من ناع ٍ وناعية، لقتلي في الواعية! وبُعداً لمن طغى وأدبر، وعصى وكذب وتولى، ألا فأدخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى، فلا والذي جعل السماء سقفاً مكفوفاً، والأرض فجاجاً سبلاً، ما بايعتم بعد بيعة علي بن أبي طالب وآل علي أهدى منها»([٨٣٠])، ثم دعا الناس لبيعته قائلاً: «ألا فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى، ومجاهدة الأعداء، والذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى، وأنا
[٨٣٠]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٣؛ البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥١-٥٢؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٠٥؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج٢، ص٢١٦؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٤٩؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص ١٠٧-١٠٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٣؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج٤٥، ٣٦٩؛ البراقي، تاريخ الكوفة، ص٣٢٥؛ الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٦، ص٣٦١.