شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٦ - أولاً نسبه وقبيلته
يعظم أصحاب محمد محمداً، وأنه عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها» ([٣٠]).
ويرى بعض المؤرخين أنّ عروة بن مسعود هو أحد العظيمين ([٣١]) الذين أشار إليهما القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } ([٣٢])، لكن ابن قتيبة ([٣٣]) يرى أنّ مسعوداً جد المختار «هو عظيم القريتين»، بينما ذكر ابن أبي الحديد ([٣٤]) أنه «مختلف فيه، أهو عروة ابن مسعود، أم جد المختار بن أبي عبيد»، ويبدو مما تقدم أنّ الرجلين لهما منزلة كبيرة عند العرب حسب معطياتهم ومفاهيمهم في ذلك الوقت معتقدين أن الأمر يتعلق بالجاه والمال والسيادة.
ولم يكن عروة حاضراً في حصار الطائف فلما انصرف عنهم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أتبع أثره حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم، وسأل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فلما دعاهم رماه أحدهم بسهم، فقال لقومه: «هي
[٣٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٢، ص٣٧٤؛ ابن شهر أشوب، محمد بن علي (ت:٥٨٨هـ-١١٩٢م)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق: لجنة من أساتذة النجف، المطبعة الحيدرية، النجف -١٩٥٦م، ج١، ص١٧٤-١٧٥؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٤، ص ٣٠.
[٣١] - الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القران، تقديم خليل الميس، دار الفكر، بيروت، ١٩٩٥م، ج٢٥، ص٨٤؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، (تحقيق: علي البجاوي)، ج٣، ص١٠٦٧؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٤، ص٣١؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٩، ج١٨، ص٣٦٦؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، ج١٩، ص٣٦١؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج ٩، ص٢٣٥.
[٣٢] - الزخرف، الآية ٣١.
[٣٣] - المعارف، ص٤٠٠.
[٣٤] - شرح نهج البلاغة، مج٩، ج١٨، ص٣٦٦.