شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤٩ - ١- موقف إبراهيم بن الأشتر من المختار
المختار؛ فانصرفوا عنه.»..([٧٥٥])، وهنا يشير الطبري إلى أن رؤوس الأرباع في الكوفة قد فارقوا إبراهيم واختلفوا معه لأنه لم يكن على وئام مع المختار، وأنه تهاون في الدفاع عنه وعن دولته.
وأورد ابن أعثم الكوفي عدة روايات بشأن موقف إبراهيم بن مالك الأشتر فجاءت أكثر تفصيلاً من الطبري، ذاكراً ثلاث روايات بهذا الشأن:
الرواية الأولى: جاء فيها ابن أعثم الكوفي ([٧٥٦]) عند حديثه عن استعداد مصعب للخروج لقتال المختار: «ونظر مصعب بن الزبير إلى إبراهيم بن الأشتر وقد احتوى على البلاد من الجزيرة وبقي المختار بالكوفة، فعزم على المسير إليه.»..
ويمكن أن يستنتج من هذه الرواية أنّ الزبيريين على دراية وعلم بوجود خلاف بين المختار وإبراهيم، مما شجعهم على المسير لقتال المختار، مستغلين ذلك الخلاف في القضاء على المختار الذي أصبح في نظرهم خطراً يهددهم ويقلق مصيرهم أكثر من الأمويين، لأن بغضهم لأهل البيت وشيعتهم كان أكثر وأهم من القضاء على بني أمية، لكن ذلك إنما جاء في صالح الأمويين بالدرجة الأولى والذي جعل الطريق سالكاً لهم للسيطرة على كل الأمصار الخارجة عن سلطتهم، وهو ما حصل بالفعل، فما إن قُتل المختار حتى هوى آل الزبير الواحد تلو الآخر وخضعت مدنهم واحدة تلوى الأخرى بيد بني
[٧٥٥] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٧؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٦٤؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٥٩.
[٧٥٦] - مقتل الحسين، ص٢٩٩.