شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤٥ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
سبيلهم دون أن يبايع ويبايعون ؟ فقال الجدلي: أي ورب الركن والمقام، لتخلين سبيله، أو لنجالدنك بأسيافنا....، فكف ابن الحنفية أصحابه وحذرهم الفتنة، ثم قدم باقي الجند ومعهم المال حتى دخلوا المسجد الحرام، فكبروا وقالوا: يا لثارات الحسين! فخافهم ابن الزبير، وخرج محمد ابن الحنفية ومن معه إلى شعب علي، وهم يسبون ابن الزبير، ويستأذنون محمداً فيه فأبى عليهم فاجتمع مع محمد في الشعب أربعة آلاف رجل، فقسم بينهم المال وعزوا وأمتنعوا».
ويظهر أن المختار أبقى مع محمد ابن الحنفية أغلب تلك القوات التي أرسلها لإنقاذه من السجن، وبلغ من القوة والمنعة محمد ابن الحنفية فلما وقف أربعة ألوية للحج بعرفات، كان لمحمد ابن الحنفية لواء يحج في ظله أصحابه وأنصاره، مثله مثل ابن الزبير وبني أمية ونجدة الحروري ([٧٤٢])، فكان أصحاب ابن الحنفية الذين حج بهم في ذلك العام هم جند المختار الذين أرسلهم لإنقاذه، وقد ذكر ابن سعد ([٧٤٣]) ذلك فقال: «أقام الحج تلك السنة ابن الزبير وحج عامئذٍ محمد ابن الحنفية في الخشبية معه، وهم أربعة آلاف نزلوا في الشعب الأيسر من منى»، فأقاموا على خدمته ثمانية أشهر، فأثار ذلك غضب ابن الزبير وأرسل جيشاً لحربه بقيادة مصعب وولاه جميع العراق. ([٧٤٤])
[٧٤٢] - ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٠٤؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٤؛ الذهبي، دول الإسلام، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٩٨٥م، ص٤٢.
[٧٤٣] - الطبقات، ج٧، ص١٠٥.
[٧٤٤] - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج٥، ص٥٧.