شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤٣ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
يتضح من كتاب ابن الحنفية وجواب المختار له قوة العلاقة بينهما، وإيمان محمد ابن الحنفية بقدرة المختار على إنقاذه من هذا الموقف الحرج، فقد ذُكر أنّ محمد ابن الحنفية قال قبيل وصول جيش المختار: «سيمنعه عني حجاب قوي» ([٧٣٧])، ولم يكن من السهل الوصول إلى مقر الدولة الذي يتحصن فيه ابن الزبير من جهة، ومن جهة ثانية حرمة حمل السلاح في مكة المكرمة فاضطر المختار إلى أن يكون سلاح ذلك الجيش الخشب ([٧٣٨])، ثم دعا أبو عبد الله الجدلي وكان من خيار أهل الكوفة وأكابرهم، وضم إليه الجيش الذي جهزه لإنقاذ محمد ابن الحنفية من حبس ابن الزبير، وكتب إليه كتاباً جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، للمهدي محمد بن علي، من المختار بن أبي عبيد، أما بعد: فقد قرأت كتابك وأقرأته شيعتك وإخوانك من أهل الكوفة، وقد سيرت إليك الشيعة إرسالاً يتبع أولاهم أخراهم، وبالله أقسم قسماً صادقاً لئن لم يكف عنك من تخاف غائلته على نفسك وأهل بيتك لأبعثن إليك الخيل والرجال ما يضيق به مكة على ما عاداك وناوأك، حتى يعلم ابن الزبير أنك أعز منه نفراً ودعوة وأكثر نفيراً، فأبشر فقد أتاك الغوث وجاءك المغيث، وقد وجهت إليك بأربعمائة ألف درهم لتجعلها فيمن أحببت من أهل بيتك
[٧٣٧] - المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٩٣.
[٧٣٨]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٤٦٧؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٢؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص١١٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٧٠.