شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤٢ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
وغروهم فإن رأيت أن أبعث إلى المدينة خيلاً وجنداً كثيفاً وتبعث من قبلك رسلاً يعلمونهم أني في طاعتك...»..([٧٣٣])، فأجابه محمد ابن الحنفية قائلاً: «أما بعد، فإن كتابك لما بلغني قرأته، وفهمت تعظيمك لحقي، وما تنوي به من سروري، وإن أحب الأمور إلي كلها ما أطيع الله فيه...»..([٧٣٤])
وحين حُبس ابن الحنفية كتب كتاباً إلى المختار: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علي ومن قبله من آل رسول الله إلى المختار بن أبي عبيد ومن قبله من المسلمين، أما بعد فإن عبد الله بن الزبير أخذنا، فحبسنا في حجرة زمزم، وحلف بالله الذي لا اله إلا هو لنبايعنه، أو ليضرمنها علينا بالنار، فيا غوثا!»..([٧٣٥])، فما أن وصل الكتاب إلى المختار، حتى خنقته العبرة واستعبر باكياً، ثم نادى الصلاة جامعة، فصعد المنبر وقال: «أيها الناس: هذا كتاب مهديكم وصريح أهل آل نبيكم، يستغيث بكم مما نزل به من ابن الزبير، فأغيثوه وأعينوه، فلست بأبي إسحاق إن لم أنصره نصر مؤازر، وإن لم أحزب الخيل في آثار الخيل كالسيل يتلوه السيل، حتى يحل من عاداه الويل..»..([٧٣٦]).
[٧٣٣] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٢٠-٤٢١؛ ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٨.
[٧٣٤] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٨.
[٧٣٥] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٣؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥٠-٢٥١؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٩.
[٧٣٦] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥١؛ وينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٠٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٣؛ ابن الأثير، الكامل، ج٣، ص٦٦٩؛ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص٢٩٥؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٢١-٢٢.