شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٣٩ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
وفي ظل تلك الظروف التي تهيأت لابن الزبير، علا نجمه، وتوسع نفوذه، فدعا كبار أبناء الصحابة لبيعته، وكان على رأس هؤلاء محمد ابن الحنفية لكنه رفض وأبى بيعته ([٧٢٣])، وحاول احد أصحاب ابن الحنفية أن يبدد مخاوف ابن الزبير من منافسة محمد ابن الحنفية له فقال: «وإن صاحبنا يقول: لو بايعتني الأمة كلها غير سعد مولى معاوية ما قبلته» ([٧٢٤])، ولم يتغير موقف ابن الحنفية من ابن الزبير، واستمر يرفض بيعته، فازداد غضب ابن الزبير «وتحامل....على بني هاشم تحاملاً شديداً، وأظهر لهم العداوة والبغضاء، حتى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة على محمد في خطبته، فقيل له: لم تركت الصلاة على النبي؟ فقال: إن له أهل سوء يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به» ([٧٢٥]).
واستمرت الضغوط على محمد ابن الحنفية من قبل ابن الزبير ليبايعه، فلما رفض وأصر على عدم البيعة، قرر ابن الزبير حبسه هو وأصحابه، فحبسهم في زمزم، وتوعدهم بالقتل والإحراق إن لم يبايعوا وضرب لذلك أجلاً.([٧٢٦])
[٧٢٣] - ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٠٢؛ ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج٣، ص١٧٢؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٦.
[٧٢٤] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٩.
[٧٢٥] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢؛ وفي رواية أخرى: ((وأظهر سوء الرأي في بني هاشم، وترك ذكر النبي (ص) من أجلهم، وقال:إن له أهيل سوء فإن ذُكر مدوا أعناقهم لذكره..» ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٣٣٣.
[٧٢٦] - ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٧، ص١٠٣؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٢-٨٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٩؛ ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج٣، ص١٧٢.