شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٣٧ - ٣- القتال بين جيش المختار وجيش ابن الزبير في المدينة
في نيته أخذ المدينة ومحاصرة ابن الزبير وقتاله في مكة لا يمكن الأخذ به وذلك للأسباب التالية:
(١) إن الظروف لم تكن مهيأة لذلك فجيوش الأمويين تتقدم في ذلك الوقت باتجاهين العراق من جهة وبلاد الحجاز من جهة أخرى، لاسيما وأن الأمر في الشام أصبح أكثر استقراراً بعد أن آلت أمور الخلافة إلى عبد الملك ابن مروان (٦٥هـ-٨٦هـ) الذي يُعد أكثر حزماً وقوةً من غيره من الأمويين.
(٢) الجيش الذي أرسله المختار كان جيشاً لا يتجاوز عدده ثلاثة آلاف جلهم من الموالي، ويفتقر للمؤن فقد وصف الطبري([٧١٥]) ذلك بقوله: «وبعث إلى ابن ورس بجزائر كانت معه فأهداها له، وبعث إليه بدقيق وغنم مسلخة، وكان ابن ورس وأصحابه قد هلكوا جوعاً»، وقال ابن الأثير([٧١٦]): «وكانوا قد ماتوا جوعاً»، وقال ابن كثير([٧١٧]): «وبعث إليهم الجزر والغنم والدقيق، وقد كان عندهم حاجة أكيدة إلى ذلك، وجوع كثير فجعلوا يذبحون ويطبخون..». وهذا العدد القليل من الجيش فضلاً عن انعدام المؤن لديه لا يستطيع القيام بالحصار والقضاء على دولة مثل دولة آل الزبير بهذه السهولة.
(٣) يتضح من قول قائد المختار عندما نادى أصحابه يحثهم للقتال: «يا شرطة الله إلي قاتلوا الملحدين، أولياء الشياطين، فإنكم على الحق المبين،
[٧١٥]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨١.
[٧١٦] - الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٨.
[٧١٧] - البداية والنهاية، ج ١٢، ص٣٣-٣٤.