شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٣٦ - ٣- القتال بين جيش المختار وجيش ابن الزبير في المدينة
وذكر البلاذري ([٧١١]) رواية أبي مخنف ثم قال: «فأظهر الميل إلى عبد الله بن الزبير ومداراته وكتب إليه: بلغني أن مروان قد بعث إلى الحجاز جنداً فإن أحببت أن أمدك أمددتك»، في حين ذكر ابن الجوزي ([٧١٢]): «وفي هذه السنة (ست وستين للهجرة) بعث المختار جيشاً إلى المدينة للمكر بابن الزبير وهو مظهر له أنه وجههم معونة له لحرب الجيش الذي كان بعثه عبد الملك لحربه».
ويرى بعض المؤرخين ([٧١٣]) أن المختار أوصى قائده شرحبيل بن ورس إذا وصل المدينة أن ينتظر أوامره، وهو يريد بذلك إذا وصل المدينة أن يبعث أميراً عليها من قبله، ويأمر قائده أن يحاصر ابن الزبير ويقاتله بمكة، وخشي ابن الزبير أن يكون المختار إنما يكيده، فبعث إليه جيشاً بقيادة عباس بن سهل فقتلهم، فوصف فلهاوزن ([٧١٤]) العمل الذي قام به قائد ابن الزبير بأنه تخلص من حلفائه «عن طريق قتلهم غدراً واغتيالاً جباناً، ولاشك أنه فعل ذلك بأمر صريح من سيده ابن الزبير..»..
ومن خلال ما تقدم يبدو أن ابن الزبير بسبب شكوكه وعدم ثقته بالمختار قدم على الغدر بجيش المختار، وإن ما ذكره المؤرخون بأنّ المختار كان
[٧١١] - جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٩.
[٧١٢] - المنتظم، ج٦، ص٥٨.
[٧١٣] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٩-٤٢٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٧؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٣٢- ٣٣؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٥-٣٦.
[٧١٤] - حركات المعارضة السياسية، ص٢١٥.