شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٣٣ - ٢- إرسال المثنى بن مخرمة العبدي إلى البصرة
انتهى في نهاية المطاف بعقد الصلح بين الطرفين الذي تضمن خروج المثنى ومن على رأيه إلى الكوفة والتحاقهم بالمختار ([٧٠١])، وعلى الرغم من أن حركة المثنى بن مخرمة انتهت بالفشل عسكرياً إلا أنها أفرزت العديد من النتائج منها:
١. كان موقف المثنى هذا سبباً في اتصال المختار ببعض زعماء قبائل البصرة فقد ذكر الطبري([٧٠٢]): «وأخبر المثنى المختار حين قدم عليه بما كان من أمر مالك بن مسمع وزياد بن عمرو، ومسيرهما إليه، وذبهما عنه حتى شخص عن البصرة. فطمع المختار فيهما، فكتب إليهما...».، ويبدو أن تلك الرسالة التي دعاهم المختار فيها لنصرته لم تلق التأييد الكامل من أولئك الزعماء فكان جواب أحدهم: «أما أنا فلا أقاتل نسيئةً؛ من أعطانا الدراهم قاتلنا معه».([٧٠٣])
٢. وفي الوقت نفسه كان لدعوة المثنى أثرٌ سلبيٌّ على المختار بسبب أنه كتب كتاباً للأحنف بن قيس([٧٠٤]) الذي كان له موقف غير ايجابي من تلك
[٧٠١]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٥-٤١٨؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٦-٧٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٥.
[٧٠٢] - تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٧.
[٧٠٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٧؛ ينظر:البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٨.
[٧٠٤] - هو صخر بن معاوية بن حصن بن عباد بن مرة بن عبيد، وقيل: اسمه الضحاك بن قيس وكان الأحنف يكنى: أبا بحر، أسلم الأحنف ولم يفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان زمن عمر وفد إليه، وشهد مع الإمام علي عليه السلام صفين فكان من قادته ثقة، مأموناً، ولم يشهد الجمل، وهو سيد بني تميم، عاش الأحنف إلى زمن مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة، فمات بها، . ينظر ابن قتيبة، المعارف، ص٤٢٣، ٤٢٤؛ ابن الجوزي، أبو الفرج، صفوة الصفوة، تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، ٢٠٠٩ م، ج٢، ص١١٧-١١٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٤، ص٨٦-٩٧.