شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٢٤ - ثالثاً سيطرة المختار على الكوفة
التي وجدها عند ابن الزبير، أو لأن المختار رأى الظروف أصبحت مهيأة له للوثوب بالكوفة، وهذه الآراء متداخلة فيما بينها، وأغلبها أكد على أن سبب مفارقة المختار لابن الزبير هو أنّه لم يستعمله.
ولم يكن قتال المختار مع آل الزبير سوى وسيلة آراد بها أن يعُد العدة ويهيء نفسه لتحقيق هدفه الأسمى وهو الأخذ بالثأر من قتلة الإمام الحسين عليه السلام، ولذلك أهمله ابن الزبير ولم يوليه أياً من الولايات الإسلامية التابعة له، لعلمه مُسبقاً أن المختار لم يكن يقبل بغير ولاية الكوفة لأن أهدافه لا تتحقق إلا بها، فكان ذلك سبباً في مراوغته في تنفيذ شروط بيعته للمختار؛ تلك الشروط التي أراد أن يحقق من خلالها: قتال الأمويين أعدائه التقليديين من جهة، والظفر بولاية الكوفة لتحقيق هدفه في أخذ الثأر، ولم يكن ابن الزبير غافلاً عن ميول المختار الشيعية وخشيته في حال وصوله إلى الكوفة أن يلتف حوله الشيعة ويزداد نفوذه وأن يصبح نداً قوياً له.
أما وضع الكوفة فلم يكن مهيئاً للمختار حين توجه إليها، فهي أعلنت ولاءها لآل الزبير حين علمت بوفاة يزيد، بينما التفت الشيعة فيها حول سيدها وزعيمها سليمان بن صرد الخزاعي، الذي لا يمكن أن يجد المختار له في الكوفة مكاناً بوجوده، لذلك اضطر المختار أن ينتظر مدة من الزمن حتى تتضح له الأمور، وهو لم يكن متعجلاً لما عُرف عنه من حنكة في إدارة الأمور، وكان خروج سليمان بن صرد الخزاعي بجموع التوابين التي تبعته وخسارتهم المعركة سبباً في أن يعلن سيطرته على الكوفة، وهنا آثر ابن الزبير