شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١٦ - ثالثاً سيطرة المختار على الكوفة
وانضافوا إلى جملته، وسار إلى قصر الإمارة فأخرج ابن مطيع منه، وغلب على الكوفة، وابتنى لنفسه داراً، وأتخذ بستاناً أنفق عليه أموالاً عظيمةً أخرجها من بيت المال، وفرق الأموال على الناس بها تفرقةً واسعة، وكتب إلى ابن الزبير يعلمه أنه إنما أخرج ابن مطيع عن الكوفة لعجزه عن القيام بها، ويسوم ابن الزبير أن يحسب له بما أنفقه من بيت المال، فأبى ابن الزبير وذلك عليه فخلع المختار طاعته، وجحد بيعته...»..
وجاءت رواية الذهبي([٦٥٤]) بهذا الشأن مختصرة فقال: «فلما مات يزيد، استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فركن إليه، وأذن له، وكتب إلى نائبه بالعراق عبد الله بن مطيع يوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير، ويثني على ابن الحنفية، ويدعوا إليه،.... والتفت عليه الشيعة، فخافه ابن مطيع، وفر من الكوفة وتمكن هو- أي المختار-..»..
ويمكن مناقشة تلك الروايات التي أشارت إلى قيام ابن الزبير بتولية المختار، أو على أقل تقدير موافقته على مغادرة المختار إلى الكوفة.
فرواية ابن سعد والتي جزم فيها أن ابن الزبير لا يشك في مناصحة المختار له لا يمكن الأخذ بها لأمرين:
الأمر الأول: لو كان ابن الزبير لا يشك بمناصحة المختار له، لكان الأحرى به أن يفي بعهده معه عندما بايعه المختار على تلك الشروط والتي كان أهم شروطها أن يستعمله على أفضل أعماله ودون شك كانت الكوفة
[٦٥٤] - سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٤٠.