شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠١ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
للهجرة([٦١٢]) وبذلك أستطاع المختار أن يتخلص دون عناء مما تعهد به، بعد عزل ابن الزبير لعامليه في الكوفة وتعيين ابن مطيع والياً عليها.
ويبدو أن المختار بدأ ثورته فعلياً من حيث انتهى التوابون، فقد مهدت حركة التوابين لظهور حركة المختار وانتشارها بشكل أسرع ([٦١٣])، ولم يكن فشلهم في تلك المعركة ليضعف من عزيمة المختار أو يقلل من نشاطه بل ضاعف ذلك من همته، وحوله إلى شعلة متأججة للقيام بثورته ([٦١٤]) والوثوب بالكوفة، فيقول أحد الباحثين ([٦١٥]): «ولعل سياسيين آخرين دون المختار نفاذ بصيرة كانوا يظنون أن حيوية الحركة الشيعية قد تلاشت مع فشل حركة التوابين، ولكن المختار سرعان ما أدرك أن قوتها الأساسية هي في كونها نقطة التقاء للمتذمرين، وحيال ذلك تبنى القضية الشيعية وأنشأ ما عرف آنذاك باسم شرطة الخميس أي أولئك المتميزين الموالين في الجيش، كان هؤلاء
[٦١٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٧؛ ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص٢١٩؛ ابن ألأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٦؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٧.
[٦١٣] - الأطرقجي، الاتجاهات السياسية للقبائل العربية، ص١٧٩.
[٦١٤] - الدجيلي، المختار الثقفي، ص٥٧.
[٦١٥] - شعبان، محمد عبد الحي محمد، صدر الإسلام والدولة الأموية، دار الأهلية، بيروت، ١٩٨٧م، ص١٠٦-١٠٧.