شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٩ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
بإخراجه من السجن يوضح أن التوابين لا يحملون المختار مسؤولية تثبيط الناس عنهم أو أن له دوراً سلبياً في حركتهم، بل وجدوا في المختار ضالتهم التي يبحثون عنها فالتفوا حوله وبايعوه، وكذلك يستشف أن أصحاب المختار الذين بايعوه ولم يخرجوا مع التوابين كانوا أقل عدداً وقوةً من التوابين أثناء عودتهم من عين الوردة إلى الكوفة، فلم يجرأ أصحاب المختار الذين معه على إخراجه من السجن في حين عرض التوابون عليه ذلك.
ويرى ابن كثير([٦٠٦]) أن المختار «كره أن يُخرجوه من مكانه على وجه القهر لنواب الكوفة» فضلاً عن ثقته بأنّ مبعوثه إلى صهره عبد الله بن عمر ابن الخطاب على وشك الوصول بكتاب يشفع له عند عمال آل الزبير، وربما أن المختار يعلم في حالة خروجه قهراً من السجن يكون قد أعلن الحرب على ولاة الكوفة وهو بحاجة إلى مزيد من الوقت لجمع الأنصار والمؤيدين له والاتفاق على خطة الثورة.
وأورد أبن أعثم الكوفي ([٦٠٧]) رواية مختلفة عن الروايات الأخرى عند عودة التوابين إلى الكوفة استقبلهم والي الكوفة عبد الله بن يزيد وعزاهم ثم ذكر: «وخرج إليهم أيضاً المختار بن أبي عبيد فعزاهم وقال: أبشروا فقد قضيتم ما عليكم وبقي ما علينا، ولن يفوتنا منهم من بقي إن شاء الله تعالى».
[٦٠٦] - البداية والنهاية، ج١٢، ص٦.
[٦٠٧] - مقتل الحسين، ٢١٨-٢١٩.