شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٧ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
وسلم، وإلى الطلب بدماء أهل البيت، والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين، والسلام».
أظهر المختار في كتابه هذا مودته للتوابين وترحيبه بعودتهم، وأن سليمان ابن صرد والشهداء الذين معه قد أدّوا ما عليهم وأنهم مع أرواح الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين، ووضح لهم المختار في كتابه أنه هو قائدهم الحقيقي الذي سوف يحققون فيه غايتهم وهدفهم وأنه سوف يأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام وبشرهم بقدوم الفرج.
ولم يكتف المختار بكتابه المتقدم الذكر إلى التوابين وإنما أرسل لهم كتاباً آخرَ جاء فيه: «أما بعد؛ فإن الله أعظم لكم الأجر، وحط عنكم الوزر، بمفارقة القاسطين، وجهاد المحلين؛ إنكم لم تنفقوا نفقة، ولم تقطعوا عقبة، ولم تخطوا خطوة إلا رفع الله لكم بها درجة، وكتب لكم بها حسنة، إلى ما لا يحصيه إلا الله من التضعيف؛ فابشروا فإني لو قد خرجت إليكم قد جردت فيما بين المشرق والمغرب في عدوكم السيف بإذن الله، فجعلتهم بإذن الله ركاماً؛ وقتلتهم فذاً وتوأماً؛ فرحب الله بمن قارب منكم واهتدى؛ ولا يبعد الله إلا من عصى وأبى؛ والسلام يا أهل الهدى».([٦٠٢])
بشر المختار في كتابه هذا الشيعة بأنه سوف ينتصر على عدوهم حال خروجه من السجن، وأنّه على ثقة تامة سوف يجرد السيف فيهم بأذن الله
[٦٠٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٥؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٥.