شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٦ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
ويبدو أن رواية أبي مخنف في أن صاحب القول المتشدد على المختار هو إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله أقرب للواقع منه من رواية ابن أعثم وذلك من خلال المشادة بينه وبين المختار وتعرضه بأبيه وجده فهو يشير إلى بيعة جده طلحة بن عبيد الله إلى الأمام علي عليه السلام الذي نقضها وخرج عليه يوم الجمل، ويظهر من خلال ما تقدم أن عمر بن سعد كان له نفوذ واسع لدى عمال آل الزبير فهو لا يبيت إلا في قصر الأمارة مخافة أن يأتيه المطالبون بثأر الأمام الحسين عليه السلام فيقتلونه في بيته ([٦٠٠])، وأن المختار سجن بمشورته على عمال ابن الزبير.
وأورد الطبري ([٦٠١]) في تاريخه نقلاً عن أبي مخنف أن المختار كتب وهو في السجن إلى رفاعة بن شداد: «أما بعد، فمرحباً بالعصَبِ الذين عظم الله لهم الأجر حين انصرفوا، ورضي انصرافَهم حين قفلوا. أما ورب البنية التي بنا ما خطا خاطٍ منكم خطوةً، ولا رتا رتوةً، إلاّ كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا، إن سليمان قد قضى ما عليه، وتوفاه الله، فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون، إني أنا الأمير المأمور، والأمين المأمون، وأمير الجيش، وقاتل الجبارين، والمنتقم من أعداء الدين، والمقيد من الأوتار، فأعدوا واستعدوا، وابشروا واستبشروا؛ أدعوكم إلى كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه واله
[٦٠٠] - أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣١٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧.
[٦٠١] - تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٢٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦١٧.