شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٥ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
يزيد وإبراهيم بن محمد بشكل أكثر تفصيلاً فقال: «إن المختار بن أبي عبيد أشد عليكم من إبن صرد، وهو يقول إذا ذكر ابن صرد: أنه عشمه من العشم وحفش من الأحفاش بالٍ، ليس بذي تجربة للأمور، ولا علم بالحروب وأنا أعمل على مثال مُثلَ لي، وأمر تقدم فيه إليّ، ويدل بنفسه غير أدلال ابن صرد، وليس البلد والمختار فيه لكم ببلد، فأودعوه السجن حتى يجتمع الناس على رجل، فأخذاه فحبساه مقيداً».([٥٩٩])
وهنا يوضح البلاذري مخاوف عمر بن سعد ومن معه من قتلة الإمام الحسين عليه السلام من خطورة المختار عليهم وعلى دولة آل الزبير، وكان قوله البلد ليس ببلدكم وفيه المختار غاية في الدقة فهو عَلمَ مسبقاً أنّه لا بقاء لقتلة ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم في الكوفة فهناك معرفة مسبقة للمختار من قبل هؤلاء، كذلك معرفتهم بقدراته ومواهبه فضلاً عن ميل الشيعة إليه، وأوضحت الرواية كذب وزيف إدعاء آل الزبير وعمالهم أنّهم يطلبون بثأر الأمام الحسين عليه السلام فكانت نصائح عمر بن سعد أقرب للأوامر منها إلى الطلب، ولذلك تم إيداع المختار السجن.
وأورد ابن أعثم هذه الرواية إلا أنه جعل إبراهيم بن محمد بن طلحة هو من يدافع عن المختار في حين يصر عبد الله بن يزيد على أن يشد المختار كتافاً ويمضي به إلى السجن حافياً، ولم يتطرق ابن أعثم إلى المشادة بين المختار وإبراهيم بن محمد بن طلحة.
[٥٩٩] - البلاذري، جمل من أنساب الاشراف، ج٦، ص٣٧٣.