شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٢ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
الرواية الثالثة: روى أبو مخنف إن هناك حديثاً جرى بين سليمان بن صرد الخزاعي وحميد بن مسلم-أحد رواة معركة الطف- بشأن موقف المختار من التوابين حين نظر سليمان بن صرد في ديوانه لينظر عدة من بايعه فوجدهم ستة عشر ألفاً، فقال: سبحان الله ما وافانا إلاّ أربعة الآف من ستة عشر ألفاً، فقال حميد بن مسلم لسليمان بن صرد: «إن المختار والله يثبط الناس عنك، إني كنت عنده أول ثلاث، فسمعتُ نفراً من أصحابه يقولون: قد كملنا ألفي رجلٍ فقال- سليمان بن صرد-: وهب أن ذلك كان، فأقام عنا عشرة الآف أمَا هؤلاء بمؤمنين ؟ أمَا يخافون الله أمَا يذكرون الله وما أعطونا من أنفسهم من العهود والمواثيق ليُجاهدنّ ولينصرن؟ فأقام بالنخيلة ثلاثاً..»..([٥٦٤]).
إن الملاحظ على هذه الرواية أن سليمان بن صرد الخزاعي لم يذكر المختار أو أصحابه الذين بايعوه بسوء، ولم يعط أي اهتمام لعددهم وكأنه استقلهم فهم لم يتجاوزوا الألفين، وصب جم غضبه على العشرة الاف الذين لم يلتحقوا به في معسكره الذي أنتظرهم فيه ثلاثة أيام ([٥٦٥]).
أما خليفة بن خياط فإنه لم يتطرق إلى موقف المختار من التوابين، فعندما تطرق لحوادث سنة خمس وستين قال: «وفيها قتل سليمان بن صرد،
[٥٦٤] - أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٨٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦؛ ينظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٨.
[٥٦٥]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٨٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٨.