شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثاني موقف المختار من حركة التوابين
توجهت نخبة من المسلمين في الكوفة إلى كربلاء حيث القبر الشريف فأقاموا فيه يوماً وليلة يبكون ويندبون ويطلبون من الله سبحانه التوبة، ومن كربلاء توجهوا إلى هيت([٥٥٥]) ثم خرجوا منها باتجاه قرقيسيا([٥٥٦]) وعليها زفر بن الحارث([٥٥٧]) الذي فتح لهم سوقاً لإمدادهم بالمؤن التي يحتاجونها وقدم لهم معلومات مهمة عن تحرك الجيش الأموي الذي كان بقيادة عبيد الله بن زياد ونصحهم بأن يسبقوهم إلى عين الوردة ([٥٥٨]) وينزلوا غربيها ويجعلوها من ورائهم لتحمي ظهورهم ([٥٥٩]).
[٥٥٥] - هيت: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، كثيرة النخيل وخيراتها واسعة، مجاورة للصحراء، فتحها المسلمون عام ستة عشر للهجرة. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٥، ص٤٢٠-٤٢١.
[٥٥٦] - قرقيسيا: بلد على نهر الخابور تبعد ستة فراسخ عن مصبه في مثلث بين الخابور والفرات، فتحها المسلمون عام ستة عشر للهجرة. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٤، ص٣٢٨-٣٢٩.
[٥٥٧] - هو زفر بن الحارث بن عبد بن عمرو بن معاوية الكلابي، يكنى أبو الهذيل، تابعي من أهل الجزيرة، شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، كان سيد قيس في وقته وقف إلى جانب عبد الله ابن الزبير في وقعة مرج راهط فهرب على أثرها إلى قرقيسيا، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان (٦٥هـ-٨٦هـ). ينظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج١٩، ص٣٤-٤٠؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، ج١٤، ص١٣٤؛ الزركلي، الأعلام، ج٣، ص٤٥.
[٥٥٨] - عين الوردة: وهو رأس عين المدينة المشهورة بالجزيرة كانت فيها وقعة عين الوردة بين التوابين من أهل العراق والجيش الأموي من الشام. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٤، ص١٨٠.
[٥٥٩] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٢-١٣.