شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٠ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
سرحا مع قيس بن مسهر الصيداوي([٥٠٨]) وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الأرحبي وعمارة بن عبيد السلولي، أكثر من ثلاثٍ وخمسين صحيفة من رجال من أهل الكوفة، وتوالت الكتب على الإمام الحسين تدعوه إلى القدوم على الكوفة فقد كتب بعض قادتهم منهم شبث بن ربعي وحجار بن أبجر وعمرو ابن الحجاج وغيرهم «أما بعد، فقد أخضرت الجناب، وأينعت الثمار، وطَمّت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جندٍ لك مجندٍ والسلام عليك».([٥٠٩])
ولما قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) تلك الكتب وسأل الرسل عن أمر الناس كتب لهم مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي، وكانا آخر من قدم عليه من الرسل: «بسم الله الرحمن الرحيم من حسين بن علي
[٥٠٨]- هو قيس بن مسهر الصيداوي أحد حملة رسائل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام بعد إعلان الإمام رفضه لبيعة يزيد بن معاوية، ثم صحب مسلم بن عقيل عليه السلام عند قدومه سفيراً عن الإمام عليه السلام إلى الكوفة، ورجع يحمل إلى الإمام الحسين عليه السلام رسالة من مسلم بن عقيل عليه السلام، قبل استشهاده بسبع وعشرين ليلة يخبره فيها بيعة من بايع ويدعوه إلى القدوم، ولما رجع إلى الكوفة حاملاً كتاب الإمام عليه السلام القي القبض عليه قبل دخولها الحصين بن نمير فمزق الكتاب وأرسله إلى ابن زياد فسأله لماذا مزقت الكتاب قال له لئلا تعرف ما فيه فقال له: من أين فقال من الحسين إلى جماعه من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم، فأمره أن يصعد ويسب الإمام الحسين وأباه، فصعد وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أنا رسول الحسين بن علي خير خلق الله... فأجيبوه، ولعن ابن زياد وأباه، وأستغفر للإمام عليٍّ عليه السلام فأمر أن يرمى من فوق القصر فرمي وتقطع وأستشهد. ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٣٧٨، الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٦٦-٢٦٧.
[٥٠٩] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٣٧-٢٣٨؛ ابن طاووس، اللهوف، ص٢٣.