شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥٨ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
ويتضح من خلال كتاب معاوية هذا حجم مخاوفه من اتصال أهل الكوفة بالإمام الحسين (عليه السلام)، وما سوف تؤول إليه الأمور في حال استجابته إلى ذلك، ويبدو كذلك من جواب الإمام الحسين الذي كان رداً حاسما ً وقوياً، فأجابه بكتاب كتب فيه: «...وأما ما ذكرت أنّه رقي إليك عني، فإنما رقاه الملاقون، المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ً ولا خلافاً، وأني لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك، القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم، ألست قاتل حجر، وأصحابه العابدين المخبتين... أو لست بقاتل عمرو بن الحمق.»..([٥٠٤])
والإمام الحسين (عليه السلام) يرى أحقيته في النهضة ضد الأمويين ولكنه يرى أن الوقت لم يحن بعد، فقد سبق وأن وجه بعض شيعته وأنصاره قائلاً: «ليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته، مادام معاوية حياً؛ فإنها بيعة كنت والله لها كارهاً، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم، ورأينا ورأيتم».([٥٠٥])
وما إن توفي معاوية عام (٦٠هـ) وعلم أهل الكوفة بتنصيب أهل الشام يزيد خليفة للمسلمين، ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) مبايعته وخروجه إلى مكة، حتى اجتمع أهل الكوفة في بيت سليمان بن صرد الخزاعي، وبعد أن
[٥٠٤] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص١٦٩؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٨.
[٥٠٥] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص١٥٥.