شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥٠ - رابعاً موقف المختار أثناء نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)
رابعاً: موقف المختار أثناء نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)
تولى الخلافة يزيد بن معاوية (٦٠هـ-٦٤هـ) بعد وفاة والده معاوية سنة ستين للهجرة ([٤٧٦])، بعهد من أبيه، الذي أخذ له البيعة من الأمصار في حياته، فرفض تلك البيعة الإمام الحسين (عليه السلام)، وعبد الله بن الزبير بن العوام([٤٧٧]) وما أن آلت الأمور إلى يزيد حتى كتب كتابين إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامله على المدينة، نعى إليه في أحدهما موت معاوية، وجاء في كتابه الثاني، الذي كتبه في صحيفة وصفت لصغرها كأنها أذن فأرة: «أما بعد فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة ولا هوادة حتى يبايعوا؛ والسلام».([٤٧٨])
وما إن وصل كتاب يزيد إلى الوليد بن عتبة والي المدينة، حتى بعث إلى مروان بن الحكم ليشاوره في الأمر، وعلى الرغم من سوء العلاقة بينهما فقد حضر مروان إليه، فأخبره الخبر واستشاره في ذلك، فأشار عليه أن يبعث على وجه السرعة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن الزبير، فيدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة، فإن استجابوا خيراً وإن أبوا فتضرب أعناقهم، قبل أن يعلموا بموت معاوية، لأنهم إن علموا أظهروا الخلاف ووثب كل واحد منهم في جهة ([٤٧٩]).
[٤٧٦] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٦٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢١٨.
[٤٧٧] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢١٧.
[٤٧٨] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٣١٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٢٧-٢٢٨؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٠.
[٤٧٩] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢١٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٦٩.