شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٩ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
نفسه الذي ألقى أسماء بعض الشهود على الرغم من شهادتهم على ذلك، «فقال: زياد ألقوهم إلا من قد عرف بحسب وصلاح في دينه..»..([٤٧٤]). وهي من المفارقات أن بعض الناس يشهدون حسب رغبة الأمويين وولاتهم فترفض شهادتهم، بينما يدعى إلى الشهادة المختار فيرفض ذلك. مما يدل على صدق ولائه لآل البيت والإمام علي (عليه السلام)، فمحور الشهادة التي تدور حوله شهادة الشهود هو الولاء للإمام علي (عليه السلام)، بحيث أقترن العفو عن حجر وأصحابه أو قتلهم بإعلان البراءة من الإمام علي عليه السلام من عدمها.
الأمر الثالث: عُدت الشهادة ضد حجر بن عدي من المثالب الرئيسة على أي شخص دونت شهادته في ذلك الموقف، فبعد أكثر من خمسة عشر عاماً أراد المختار أن يجعل شريحاً على قضاء الكوفة، إلا أنه تراجع عن ذلك بسب عدم قبول الناس به، فكان أحد أسباب رفضهم لتقلد شريح القضاء هو أنه شهد على حجر بن عدي ([٤٧٥])، وهذا يعني أن الشهادة ضد حجر بن عدي كانت وصمة عار ومثلبة على كل من أشترك في ذلك الفعل الدنيء للأهمية والمكانة المرموقة بين المسلمين عامة والموالين لآل البيت خاصة التي يتمتع بها الصحابي الجليل حجر بن عدي.
[٤٧٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨٠.
[٤٧٥] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٤-١٥.