شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٧ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
وعندما بعث معاوية كتاباً إلى زياد بن أبيه، يبيّن فيه تردده بين العفو عن حجر وأصحابه وبين قتلهم، كتب إليه زياد قائلاً: «أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت رأيك في حجر وأصحابه، فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم، وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلمُ بهم، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حُجراً وأصحابه إلي».([٤٦٨])
وعلى الرغم من أن وزر قتل حجر وأصحابه لا شك يقع على معاوية وزياد بن أبيه، لكنهم وظفوا تلك الشهادة كي تكون مبرراً لقتلهم، ولا يمكن تجاوزها إلا بالبراءة من الإمام علي (عليه السلام) أو القتل، وهو ما حصل فعلاً.
الأمر الثاني: الذي يتأمل الروايات التي ذكرت قضية شهادة الشهود على حجر وأصحابه، يرى أن البعض منهم كتبت شهادتهم دون علمهم، أو أثناء غيابهم ([٤٦٩]) وقد أشار الطبري ([٤٧٠]) إلى شهادة الشهود فقال: «....والسري ابن وقاص الحارثي، وكتب شهادته وهو غائب في عمله.».. وذكر الطبري([٤٧١]) في موضع آخر «...وأسماء بن خارجه الفزاري، كان يعتذر من أمره.»..
وكذلك ذكر الطبري ([٤٧٢]) الموضوع نفسه «وكتب في الشهود شُريح بن
[٤٦٨]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨٢.
[٤٦٩] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٦٤.
[٤٧٠]- تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٩.
[٤٧١]- تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨٠.
[٤٧٢]- تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨٠.