شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣٧ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
عدي إذا سمع ذلك، يقوم من بين الناس فيقول: «وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل، وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم» ([٤٣٣])، واستمر حجر بن عدي في معارضته لحكم الأمويين طيلة مدة أمارة المغيرة، ولم تقتصر تلك المعارضة على شجب سياسة السب التي أبتدعها الأمويون ([٤٣٤]) فحسب، وإنما تبنى الدفاع عن حقوق المسلمين، فقد قام حجر ووبخ المغيرة في المسجد بعد أن أوغل في كلامه عن الإمام علي (عليه السلام) في أواخر أيام أمارته وقال له: «إنك لا تدري بمن تولع وقد هرمت أيها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم، وأخرت عنهم عطاءهم»..([٤٣٥]).
لقد أثارت تلك المطالب التي أعلنها حجر في المسجد أهل الكوفة فقام معه أكثر من ثلثي الناس وهم يقولون: «صدق والله حجر وبر، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا»([٤٣٦])، وكان لتلك الوقفة التي وقفها حجر بن عدي من حكم
[٤٣٣] - الطبري، الأمم والملوك، ج٥، ص١٦٩؛ أبن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٣.
[٤٣٤] - للمزيد من التفاصيل ينظر: الجابري، علي رحيم أبو الهيل، الدعاية الأموية المضادة للإمام علي عليه السلام دراسة في سياسة السب، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة البصرة، ص٦٦-٧٢.
[٤٣٥] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٥٢؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٤؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص١٣.
[٤٣٦] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٤.