شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣٢ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
فقد ذكر البلاذري ([٤٠٥]) موقف الشيعة منه فقال: «لما بايع الحسن بن علي معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترك القتال»، ونسب ابن قتيبة ([٤٠٦]) قولاً إلى سليمان بن صرد الخزاعي ([٤٠٧]) فقال: «وذكروا أنّه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق، وانصرف راجعاً إلى الشام، أتاه سليمان بن صرد، وكان غائباً عن الكوفة، وكان سيد أهل العراق ورأسهم، فدخل على الحسن، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال الحسن: وعليك السلام، اجلس لله أبوك،...».، ونقل الدينوري([٤٠٨]) قول حجر بن عدي للإمام الحسن (عليه السلام): «يابن رسول الله، لوددت أني مت قبل ما رأيت، أخرجتنا من العدل إلى الجور، فتركنا الحق الذي كنا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنا نهرب منه، وأعطينا الدنية من أنفسنا، وقبلنا الخسيسة التي لم تلق بنا»، وكذلك
[٤٠٥] - جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٢٩٠.
[٤٠٦] - الإمامة والسياسة، ص١٥٤.
[٤٠٧] - هو سليمان بن صرد بن أبي الجون الخزاعي، يكنى أبو مطرف، كان اسمه يسار فلما أسلم سماه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) سليمان، نزل الكوفة وأبتنى فيها داراً، شهد مع الإمام علي عليه السلام صفين، وقتل فيها أحد قادة معاوية مبارزة، كاتب الإمام الحسين عليه السلام للقدوم للكوفة ولم يوفق لنصرته، فكان فيمن ندم على ذلك وتاب مع العديد من المسلمين فسموا التوابين، وسمي هو أمير التوابين، فسار إلى بلاد الشام لقتال عبيد الله بن زياد فقاتله قتال الأبطال، استشهد في معركة عين الوردة (٦٥هـ). ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٥، ص١٩٦-١٩٧؛ خليفة بن خياط (ت:٢٤٠هـ -٨٥٤م)، طبقات خليفة بن خياط، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، ١٩٩٣م، ص١٨١؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج١، ٥٦٣ -٥٦٤؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٢، ص٥٤٨- ٥٤٩؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج٥، ص١٢٢-١٢٣.
[٤٠٨] - الأخبار الطوال، ص٢٠٤