شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣١ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
كلام المسيب بن نجبة ([٤٠٣]) للإمام الحسن (عليه السلام) أنه قال: «أما والله يا بن رسول الله! ما يعظم علينا هذا الأمر الذي صار إلى معاوية، ولكنا نخاف عليكم أن تضاموا بعد هذا اليوم، وأما نحن فأنهم - أي ألأمويين - يحتاجون إلينا وسيطلبون المودة منا كلما قدروا عليها».
يتضح من خلال ما تقدم أن المختار لو كان لديه النية للتقرب إلى الأمويين فقد كانت الفرص مهيأة له في ذلك الوقت. لكن ذلك لم يحصل، فبقي المختار يتحين الفرص للوقوف بوجه الأمويين وعدم التعاون معهم بأي شكل من الأشكال، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال رفضه الشهادة ضد حجر بن عدي([٤٠٤]).
الأمر الرابع: لو سلمنا بصحة روايات المؤرخين حول موقف المختار لرأيناه لا يختلف عن مواقف الكثير من أصحاب الإمام الحسن (عليه السلام) الذين عبروا عن استيائهم وغضبهم لما آلت إليه نتيجة الأمور من معاهدة الصلح بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فقد أورد المؤرخون روايات كثيرة أشارت إلى تلك المواقف من الصلح.
[٤٠٣]- هو المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رباح بن عوف بن هلال بن شمخ من فزارة، شهد القادسية، كان من كبار أصحاب الإمام علي عليه السلام شهد معه مشاهده كلها، وهو أحد زعماء التوابين الذين تحمسوا للأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام، فشارك في معركة عين الوردة وهو من حمل راية التوابين بعد استشهاد سليمان بن صرد الخزاعي فقاتل قتال الأبطال حتى أستشهد وحمل رأسه إلى مروان بن الحكم فنصبه في دمشق. ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٣٣٦؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج٥، ص٢٤٨.
[٤٠٤] - ينظر من خلال البحث، ص٧٦-٨٤.