شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٢٩ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
وأورد ابن الصباغ ([٤٠٠]) روايته على غرار رواية الشيخ المفيد، فقال: «وحمل الحسن (عليه السلام) على سرير من تلك الضربة إلى المدائن فنزل بها على سعد بن مسعود الثقفي وكان عاملاً عليها من جهة أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأقره الحسن (عليه السلام) على ذلك، واشتغل الحسن عليه السلام بمعالجة جرحه...»..
الذي يتأمل الروايات التي أشرنا إليها يرى أن الكثير من المؤرخين، أمثال الدينوري، واليعقوبي، وابن أعثم الكوفي، والأصفهاني، والمفيد، والطوسي، وابن شهر آشوب، وابن أبي الحديد، والأربلي، وابن خلدون، وابن عنبة، وابن الصباغ، تناولوا تلك القضية بنوع من التفصيل ولم يتطرقوا إلى موقف المختار الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بتلك القضية وكأنه جزءٌ منها، فمن غير المعقول أنهم ذكروا تلك القضية بهذا التفصيل وأغفلوا ذلك الموقف، وعدم تطرق هؤلاء المؤرخين لذلك الموقف يضع الكثير من علامات الاستفهام أمام روايات المؤرخين التي ذكرت موقف المختار من الإمام الحسن (عليه السلام) والذي تمثل باقتراحه على عمه سعد بن مسعود بقتل الإمام الحسن أو تسليمه إلى معاوية، وهو ما يشكك بوجود هذه الروايات أصلا.
الأمر الثاني: الذي يتمعن في اقتراح المختار حسب تلك الروايات، أنه كان علنياً ولم يكن سرياً بينه وبين عمه، فقد ذكرت تلك الروايات أن الشيعة
[٤٠٠] - علي بن محمد بن أحمد (ت:٨٥٥هـ-١٤٥١م )، الفصول المهمة في معرفة الأئمة، تحقيق: جعفر الحسيني، الطبعة الثانية، المجمع العالمي لأهل البيت، بيروت، ٢٠١١م، ص٢٣٩.